5 فبراير 2026
معالي سعيد محمد الطاير يسلط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في التحول الذي يشهده قطاع الطاقة
في كلمته خلال القمة العالمية للحكومات 2026
في كلمته خلال القمة العالمية للحكومات 2026
أكد معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن العالم يمر بمرحلة مفصلية يشكل فيها التحول في قطاع الطاقة ركيزة أساسية لبناء أنظمة أكثر استدامة واعتمادية، تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج والنقل والتوزيع، بما يسهم في خفض الأثر البيئي، وتعزيز التنافسية، ورفع مرونة البنية التحتية وكفاءة استخدام الموارد، بما يُمَكّن القطاعات الاقتصادية من التوسع والمجتمعات من الازدهار.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها معاليه بعنوان "تحول قطاع الطاقة المدعوم بالذكاء الاصطناعي"، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، حيث استعرض بعض الرؤى والتجارب الرائدة لدبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال. وأوضح معاليه أن التحول في قطاع الطاقة لا يُعد هدفاً بحد ذاته، بل محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى أن تحقيق تحول شامل في هذا القطاع يستوجب توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي يشهد نمواً متسارعاً على مستوى العالم، حيث من المتوقع أن يرتفع حجم سوقه من نحو 300 مليار دولار في عام 2024 إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033.
وأشار معالي الطاير إلى أن التقارير العالمية تتوقع أنه بحلول عام 2027 ستعتمد نحو 40% من غرف التحكم في المؤسسات الخدماتية حول العالم على الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية واتخاذ القرارات الذكية، ما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات فائقة القدرة، لافتاً إلى أن استهلاك مراكز البيانات عالمياً قد يتجاوز 2000 تيراوات ساعة سنوياً بحلول عام 2035، أي ما يقارب خمسة أضعاف مستويات عام 2024.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات تواصل، بفضل رؤى وتوجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للاستدامة والذكاء الاصطناعي، مشيداً بالدور المحوري الذي يقوده سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في تطوير وتسريع مسيرة دبي في الذكاء الاصطناعي، وتجسد قيادته لمركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، وإطلاقه لمبادرات مثل "كامبس دبي" للذكاء الاصطناعي، وخلوة الذكاء الاصطناعي السنوية، أمثلة تهدف إلى تحويل الأجندة الوطنية إلى تطبيقات عملية.
ولفت معالي الطاير إلى أن التقرير الصادر عن معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي التابع لمايكروسوفت أكد تَصدُّر دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مقياس نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي. وبحسب آخر التقارير العالمية الصادرة من مؤسسة "أكسفورد إنسايتس" تم تصنيف دولة الامارات ضمن أفضل دول العالم بحسب مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 وانتقلت من مرحلة وضع الاستراتيجيات إلى مرحلة التطبيق العملي واسع النطاق.
وتمضي الدولة بخطى ثابتة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. وفي دبي، ومن خلال استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي، نهدف للوصول إلى 100% طاقة نظيفة بحلول عام 2050.
وأكد معاليه أن هيئة كهرباء ومياه دبي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كجزء أصيل من هويتها المؤسسية وثقافتها واستراتيجيتها وعملياتها التشغيلية في مختلف مراحل إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة والمياه، وصولاً إلى تحسين تجربة المتعاملين، مشيراً إلى أن هذا التوجه يسهم في خفض التكاليف التشغيلية، ورفع الإنتاجية، واستقطاب الاستثمارات، إضافة إلى خلق فرص عمل نوعية في مجالات تحليل البيانات وصيانة الأنظمة الذكية.
واستعرض معالي الطاير أبرز محطات توظيف الذكاء الاصطناعي في منظومة الهيئة، بدءاً من إطلاق الموظف الافتراضي الذكي "رماس" عام 2017، الذي أجاب حتى الآن على أكثر من 12 مليون استفسار دون تدخل بشري، وتأسيس "ديوا الرقمية"، الذراع الرقمي لهيئة كهرباء ومياه دبي. ولدى الهيئة خارطة طريق متكاملة للذكاء الاصطناعي تهدف إلى جعلها أول مؤسسة خدماتية في العالم قائمة بالكامل على الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى إنشاء مراكز بيانات متقدمة عبر شركة "مورو"، التابعة لديوا الرقمية، من بينها أكبر مركز بيانات أخضر في العالم يعمل بالطاقة الشمسية وفق غينيس للأرقام القياسية العالمية، والموجود في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، إضافة إلى برنامج الهيئة للفضاء (سبيس دي) المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتعزيز التخطيط والصيانة ومراقبة أصول الشبكة.
وأضاف معاليه أن الهيئة تولي أهمية كبرى للشراكات الاستراتيجية مع الشركات والمؤسسات البحثية الرائدة، لإعادة صياغة مستقبل المؤسسات الخدماتية، وتعمل يداً بيد مع الشركات العالمية لتطوير أفضل الابتكارات والحلول والتطبيقات من الذكاء الاصطناعي.
وأكد معاليه أنه وفقاً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، تواصل الهيئة تنفيذ مشاريع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم وفق نموذج المنتِج المستقل للطاقة، حيث أصبح المجمع صرحاً عالمياً رائداً يستخدم أفضل تقنيات الطاقة الشمسية مثل الألواح الكهروضوئية، والطاقة الشمسية المركزة، وتقنيات تخزين الطاقة.
وتطرق معاليه للدور المحوري للذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة وإنتاجية المشاريع في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية عبر تحسين دورات تنظيف الألواح الكهروضوئية والتنبؤ بإنتاجيتها، إضافة إلى تعزيز تكامل أنظمة تخزين الطاقة مع الشبكة. وتبلغ القدرة الإنتاجية الحالية للمجمع 3,860 ميجاوات. وتشكل الطاقة النظيفة حالياً أكثر من 21% من مزيج الطاقة في دبي، وستصل لأكثر من 36% بحلول 2030 مع تخطي القدرة الإنتاجية للمجمع 8,000 ميجاوات لتتجاوز المخطط الأصلي البالغ 5,000 ميجاوات.
وذكّر معاليه بإعلانه العام الماضي، عن تطوير أول نظام تحكم ذكي للتوربينات الغازية على مستوى العالم يعتمد على الذكاء الاصطناعي، في مجمع جبل علي لتوليد الطاقة وتحلية المياه، مما يتيح التحكم الذاتي في التوربينات، مع استخدام تقنيات التوأمة الرقمية لتعزيز الأداء الحراري ورفع الكفاءة. وقد ذهبت الهيئة خطوة أبعد بتوسيع وظائف النظام لتشمل الدورة المركبة بالكامل والتي تشمل التوربينات الغازية والتوربينات البخارية والغلايات. والآن الهيئة بصدد الوصول إلى مستوى جديد في استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع توليد الطاقة من خلال تطوير "المهندس الافتراضي" المتوقع أن يبدأ عمله في يونيو 2026، وهو نظام ذكي متقدم يتعلم باستمرار من البيانات التشغيلية، يعمل كخبير متمرس، حيث يوفر تنبيهات تنبؤية للأعطال وتحليلات للأسباب الجذرية وحساب تلقائي وتنبؤي للكفاءة وتوصيات لتحسين الأداء ومحاكاة للسيناريوهات في الوقت الفعلي.
وأوضح معاليه أنه بفضل الدعم المستمر والتوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة، والخبرات المتراكمة على مدى عقود، تتصدر الهيئة اليوم 13 مؤشر أداء رئيسي في مجالات عملها على مستوى العالم، ونجحت في إنشاء بنى تحتية متطورة عالمية المستوى للطاقة والمياه، مما يسهم في دعم النمو الاقتصادي. ولدى الهيئة نظام حوكمة قوي واستقطبت كبرى الشركات العالمية من القطاعين العام والخاص للعمل في مشاريعها وفق نموذج المنتِج المستقل للطاقة والمياه.
وفي شبكات النقل، يعزز الذكاء الاصطناعي مرونة شبكة الكهرباء، المدعومة بخوارزميات متقدمة للتعلم الآلي. كما يعتمد مركز تشغيل العدادات الذكية في شبكة المياه على الذكاء الاصطناعي لتوفير رؤية شاملة ترفع الكفاءة وتحّد من هدر المياه.
وفي ختام كلمته، شدد معالي سعيد الطاير على أن مستقبل المؤسسات الخدماتية مستقبل ذكي، مؤكداً التزام هيئة كهرباء ومياه دبي بقيادة هذا التحول عالمياً، وترسيخ ريادة دبي، وبناء نموذج يكون فيه الابتكار محركاً للاستدامة، لتبقى دولة الإمارات منارة تلهم العالم.