28 يونيو 2026
أكد معالي سعيد محمد الطاير، رئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر WGEO أن الانتقال نحو مستقبل قادر على التكيف مع تغير المناخ ليس تحدياً بيئياً فحسب، بل هو تحول اقتصادي جوهري. وشدد معاليه على أن المعادن الحيوية تشكل حجر الأساس لاقتصاد الطاقة النظيفة، حيث تعتمد عليها جميع مبادرات الاقتصاد الأخضر مثل الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، وبطاريات المركبات الكهربائية، والبنية التحتية للشبكات الكهربائية.
جاء ذلك في كلمة معاليه الرئيسية خلال فعاليات أسبوع لندن للعمل المناخي 2026، التي نظمتها كل من أمانة الكومنولث والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر (WGEO) بحضور سعادة السفير تانمايا لال، نائب الأمين العام في أمانة الكومنولث، تحت عنوان "بناء مسارات تعاونية نحو الازدهار المستدام"، في مقر مارلبورو هاوس بالعاصمة البريطانية لندن.
حضر الجلسة أعضاء وفد المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر كل من المهندس وليد بن سلمان، نائب رئيس مجلس الإدارة، والمهندس مروان بن حيدر، والدكتور يوسف الأكرف، وعبدالرحيم سلطان، المدير العام للمنظمة.
وقال معالي الطاير:" اسمحوا لي أن أبدأ بالإشادة بـ "أمانة الكومنولث"، التي قدمت على مدى أكثر من ستين عاماً الدعم للدول الأعضاء في مجالات إدارة الموارد الطبيعية، وبناء القدرات، والتنمية المستدامة. وهذا الإرث من التعاون المتعدد الأطراف الهادف ليس جديراً بالثناء فحسب، بل يزداد أهمية يوماً بعد يوم في عالم يشهد صعوبات متزايدة، ويصبح عمل الأمانة أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويعكس موضوع نقاشنا حقيقة جوهرية: إن الانتقال نحو مستقبل قادر على التكيف مع تغير المناخ ليس تحدياً بيئياً فقط، بل هو تحول اقتصادي جوهري يتطلب حوكمة فعالة، وتخطيطاً بعيد المدى، واستثمارات محفزة، وتعاوناً دولياً متيناً. ومع سعي الدول لتحقيق الأمن في مجال الطاقة والنمو المستدام، برزت المعادن الحيوية كأحد أهم قضايا الاستدامة المحورية في عصرنا".
وأشار معالي الطاير إلى أن المعادن الحيوية تشكل حجر الأساس لاقتصاد الطاقة النظيفة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تعتمد جميع مبادرات الاقتصاد الأخضر مثل استخدام الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، وبطاريات المركبات الكهربائية، والبنية التحتية للشبكات الكهربائية، على سلاسل توريد موثوقة ومستدامة. ويتطلب تحقيق مستقبل محايد للكربون بموجب اتفاقية باريس أكثر من مجرد خفض الانبعاثات. فعلينا العمل على توجيه التمويل بما يتوافق مع مسار يقود إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وخفض البصمة الكربونية لتعزيز تنمية قادرة على التكيف مع تغير المناخ. وهذا يعني توجيه رؤوس الأموال العامة والخاصة نحو سلاسل قيمة مسؤولة للمعادن الحيوية - من الاستكشاف وحتى إعادة التدوير - مع ضمان ألا تؤدي هذه الاستثمارات إلى ترسيخ ممارسات كثيفة الكربون أو ضارة اجتماعياً".
وأضاف معالي الطاير: " لكن بالنسبة لدول الكومنولث الغنية بالموارد، فإن هذه المعادن تمثل ما هو أبعد من ذلك: فرصة غير مسبوقة لدفع عجلة التصنيع الأخضر، وبناء القدرات الصناعية، وجذب استثمارات نوعية، وتعزيز الابتكار المحلي، وتنويع الاقتصادات. وتحقيق هذه الفرصة يتطلب أكثر من مجرد وجود الثروات الجيولوجية؛ فهو يحتاج لحوكمة قوية، وشراكات استراتيجية، وقيمة مشتركة عبر سلسلة التوريد بأكملها. وقد علّمنا التاريخ ثمن الإخفاق في ذلك: فكثيراً ما تركت دورات الاستخراج السابقة الدول الغنية بالموارد بأصول مستنزفة دون تحقيق تنمية حقيقية مستدامة. ولا يمكننا أن نسمح بتكرار هذه الفرص الضائعة. ولهذا السبب أُثني على عمل فريق الأمين العام للأمم المتحدة المعني بمعادن التحول في مجال الطاقة الحيوية، الذي وضع سبعة مبادئ توجيهية لسلاسل قيمة عادلة ومستدامة وشفافة للمعادن، تشمل تقاسم المنافع والاقتصاد الدائري. وتُعد أمانة الكومنولث والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر شركاء طبيعيين في تطبيق هذه المبادئ، وترجمة المعايير العالمية إلى ممارسات محلية ملموسة. وتشارك المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر هذه الرؤية؛ فهي بوصفها منصة للتحول الاقتصادي الأخضر، تجمع بين الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص لتسريع التنمية المستدامة وبناء المرونة الاقتصادية. ويثبت التعاون بين مؤسستينا أن العمل الجماعي ينجح؛ فمن خلال توحيد الخبرات والشبكات المتنوعة، يمكننا تعزيز الحفاظ على البيئة وتحقيق ازدهار طويل الأمد."
وفي ختام كلمته، أكد معالي سعيد محمد الطاير أن التحول الأخضر يمثل أحد أهم فرص التنمية في عصرنا، داعياً إلى شراكات أقوى، واستثمارات مسؤولة، وابتكار محلي، ومنافع حقيقية للمجتمعات، لضمان أن تسهم المعادن الحيوية ليس فقط في تحقيق الأهداف المناخية العالمية، بل أيضاً في بناء اقتصادات أكثر تنوعاً ومرونة وشمولاً، لافتاُ إلى أنه هذه هي القواسم المشتركة التي تجمع بين أمانة الكومنولث، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وكل الحاضرين هنا اليوم.
وشهدت فعاليات تنظيم حلقة نقاش على شكل طاولة مستديرة، جمعت ممثلين عن كل من المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر (WGEO)، والمنتدى الحكومي الدولي المعني بالتعدين والمعادن والتنمية المستدامة (IGF)، ومجلس الطاقة والبيئة والمياه (CEEW)، والمجلس الدولي للتعدين والمعادن (ICMM)، ومركز التجارة الدولي (ITC)، إلى جانب خبير تقني من أمانة الكومنولث، حيث دار نقاش موسع حول المحاور الرئيسية التي ركزت على استكشاف الفرص الاقتصادية وتعزيز أوجه التعاون الدولي، واغتنام فرص المعادن الحيوية كرافد أساسي للتحول الاقتصادي نحو التصنيع الأخضر، مع العمل على تعزيز دور معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتيكس)، الذي تنظمه سنوياً هيئة كهرباء ومياه دبي، باعتباره منصة عالمية رائدة للأعمال الخضراء والشراكات المستدامة، فضلاً عن تدعيم التعاون المشترك داخل دول الكومنولث عبر تفعيل تحالف الكومنولث للمعادن.