"ويتيكس 2026" يستعرض واقع ومستقبل التنقل المستدام

7 سبتمبر 2026

"ويتيكس 2026" يستعرض واقع ومستقبل التنقل المستدام

"ويتيكس 2026" يستعرض واقع ومستقبل التنقل المستدام
تم إنشاء هذا البودكاست باستخدام الذكاء الاصطناعي. قد يختلف بعض المحتوى قليلاً عن النص الأصلي.

لم يعد التحول نحو التنقل المستدام مقتصراً على تطوير مركبات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة أو استبدال محركات الاحتراق الداخلي بمحركات كهربائية، بل بات يشمل إعادة تشكيل منظومة النقل بأكملها، بما في ذلك مصادر الطاقة، والبنية التحتية للشحن، والتزوّد بالوقود وإدارة الأساطيل، والربط بين المركبات وشبكات الطاقة، والمنصات الرقمية. ويشير تقرير التوقعات العالمية للسيارات الكهربائية 2026 الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً تجاوزت 20 مليون سيارة في عام 2025، بزيادة 20% على أساس سنوي، لتشكّل أكثر من ربع السيارات الجديدة المباعة. ومن المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الكهربائية العالمية إلى 23 مليون سيارة في عام 2026، ما يمثل 28% من إجمالي مبيعات السيارات.

ويسلّط معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتيكس 2026)، الذي تنظمه هيئة كهرباء ومياه دبي من 20 إلى 22 أكتوبر 2026 في مركز دبي التجاري العالمي، الضوء على ملامح هذا التحول من زاوية تجمع بين النقل والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وتضع "منطقة التنقل الأخضر" المركبات الكهربائية والهيدروجينية وتقنيات الشحن وحلول إدارة الأساطيل في مشهد واحد، بما يتيح لمشغلي وسائل النقل والمؤسسات الخدماتية والمستثمرين ومزودي التكنولوجيا استكشاف الحلول التي تسهم في تسريع تبني التنقل المستدام. وقد استعرض "ويتيكس 2025" العديد من التقنيات ذات الصلة، بما في ذلك تقنيات الهيدروجين والوقود منخفض الانبعاثات، إلى جانب البنية التحتية ومحطات شحن المركبات الكهربائية.

وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي ومؤسس ورئيس معرض ويتيكس: "يتطلب مستقبل التنقل المستدام بناء منظومة متكاملة تجمع بين الطاقة النظيفة والبنية التحتية المتطورة والتقنيات الرقمية المبتكرة ونماذج الأعمال والاستثمار القادرة على تسريع التحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الانبعاثات، فالتوسع في وسائل النقل المستدامة لا يقتصر على تطوير المركبات والتقنيات المتقدمة، بل يعتمد كذلك على توفير حلول شحن وتزويد بالطاقة تتسم بالكفاءة والاعتمادية والمرونة، وتواكب النمو المتسارع للمدن واحتياجاتها المستقبلية. ويكتسب تعزيز التعاون بين الحكومات، والشركات، ومراكز البحوث، والمستثمرين أهمية متزايدة لتسريع تبني الابتكارات وتحويل الأفكار الواعدة إلى تطبيقات عملية ذات أثر ملموس. ومن هذا المنطلق، يوفر معرض "ويتيكس" منصة عالمية رائدة تجمع مختلف الأطراف المعنية ضمن بيئة محفزة للشراكات وتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول والتقنيات، بما يدعم تطوير مدن ذكية ومستدامة."

البنية التحتية للشحن ركيزة أساسية للنمو

كلما ارتفع عدد المركبات الكهربائية، ازدادت أهمية البنية التحتية للشحن. ولم يعد التحدي في زيادة أعداد محطات الشحن فحسب، وإنما في سرعة الشحن وتوزيع المحطات وإدارة الأحمال وقدرتها على خدمة الأساطيل ذات التشغيل المكثف. ويشير تقرير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن عدد نقاط الشحن العامة تخطى 7 ملايين نقطة شحن حول العالم بنهاية 2025، بزيادة أكثر من 33% عن العام السابق.

وفي دبي، بلغ عدد نقاط شحن المركبات الكهربائية 2,223 نقطة شحن بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ عدد المركبات الكهربائية في الإمارة 47,944 مركبة بنهاية عام 2025 مقارنة بـ 37,486 مركبة في نهاية عام 2024، بزيادة تجاوزت 10,000 مركبة أو ما يقارب 28%. وتعكس هذه الأرقام تحول البنية التحتية للشحن إلى عنصر أساسي في منظومة التنقل المستدام، بما يستدعي مواصلة تطويرها بالتوازي مع نمو سوق المركبات الكهربائية.

وتبرز أيضاً تقنية "المركبة إلى الشبكة" (V2G)، التي تتيح للمركبات المتوافقة إعادة ضخ الكهرباء المخزنة في بطارياتها إلى الشبكة. وعند تجميع أعداد كافية من هذه المركبات، يمكن أن تسهم في نقل الأحمال وتقديم خدمات للشبكة مثل تنظيم التردد ودعم الجهد، إلى جانب دعم دمج مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة. وقد أثبتت هذه التقنية جدواها عالمياً وبدأت بالانتقال إلى التطبيقات التجارية، فيما يرتبط انتشارها الأوسع بتوافق المركبات والمعايير والأطر التنظيمية ونماذج الأعمال.

الأساطيل تقود تبني تقنيات التنقل المستدام

تبرز الأساطيل العامة والتجارية بوصفها ميداناً مهماً لاختبار اقتصاديات التنقل الكهربائي، إذ تتيح مساراتها المنتظمة ومعدلات استخدامها المرتفعة قياس تكاليف التشغيل والعائد وكفاءة البنية التحتية بدقة أكبر. وفي هذا الإطار، أنجزت هيئة كهرباء ومياه دبي وشركة "تاكسي دبي" المرحلة الأولى من مركز للشحن فائق السرعة، يضم 24 نقطة شحن بقدرة 360 كيلووات لكل منها، وقادر على شحن 24 مركبة بالتزامن خلال نحو 35 دقيقة. ويندرج المشروع ضمن اتفاقية تهدف إلى إنشاء أكثر من 200 نقطة شحن فائقة السرعة لأسطول الشركة، بما يعزز البنية التحتية للتنقل المستدام في الإمارة. كما تستهدف هيئة الطرق والمواصلات في دبي تحويل جميع حافلات النقل العام إلى حافلات كهربائية وهيدروجينية بحلول عام 2050، بما يرسخ دور الأساطيل الكبرى في تسريع تبني التقنيات النظيفة والانتقال بها إلى التشغيل التجاري واسع النطاق.

الهيدروجين يفتح مساراً مكمّلاً

لا تتنافس البطاريات والهيدروجين بالضرورة في المجالات نفسها؛ فبينما تشهد المركبات الكهربائية المعتمدة على البطاريات انتشاراً متسارعاً في سيارات الركاب وقطاع النقل الحضري، يبرز الهيدروجين كخيار واعد للتطبيقات الثقيلة وقطع المسافات الطويلة ومركبات التشغيل المكثف، حيث تكتسب سرعة التزوّد بالوقود وخفة منظومة الطاقة أهمية أكبر. وتصنّف الوكالة الدولية للطاقة الشاحنات الثقيلة حالياً ضمن أسرع أسواق مركبات خلايا الوقود نمواً.

وتمتلك دبي نموذجاً عملياً لهذا المسار من خلال مشروع الهيدروجين الأخضر التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية. وقد صُمم المشروع للاستخدام في التطبيقات المستقبلية للهيدروجين، بما في ذلك قطاع النقل. كما يستُخدم جزء من إنتاجه لتزويد المركبات الهيدروجينية بالوقود في محطة "إينوك" بمدينة إكسبو دبي.

مع تنوع تقنيات التنقل المستدام، تتجه الأسواق العالمية نحو منظومة متكاملة لا تعتمد على حل واحد، حيث تتوسع استخدامات المركبات الكهربائية، فيما يوفر الهيدروجين خيارات واعدة لبعض أنماط النقل ذات المتطلبات التشغيلية الخاصة. وفي هذا السياق، يستعرض "ويتيكس 2026" أحدث الابتكارات والحلول في منظومة التنقل المستدام بمختلف مكوناتها، جامعاً بين المركبات والطاقة والبنية التحتية والتشغيل، بما يدعم جهود خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة وتمكين مدن المستقبل.

لمزيد من المعلومات عن معرض ويتيكس، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني www.wetex.ae