9 يونيو 2015
شارك سعادة/ سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي كضيف شرف في مؤتمر مستقبل المباني الخضراء والاستدامة الذي نظمته سفارة المملكة المتحدة في دبي وهيئة التجارة والاستثمار البريطانية في فندق راديسون بلو في دبي. وحضر المؤتمر سعادة /إدوارد هوبارت القنصل العام البريطاني في دبي، بالإضافة إلى سعادة/ أحمد الشعفار الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي (إمباور)، والمهندس عبدالله الرفيع، مساعد المدير العام لقطاع الهندسة والتخطيط في بلدية دبي، والمهندس وليد سلمان، النائب التنفيذي للرئيس لقطاع الاستراتيجية وتطوير الأعمال في هيئة كهرباء ومياه دبي، وستيفان لو جنتيل، الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد إسكو، وخولة المهيري، نائب الرئيس –التسويق والإتصال المؤسسي في هيئة كهرباء ومياه دبي، وممثلين عن شركة تراخيص، ومجلس الإمارات للأبنية الخضراء، وشركة موت ماكدونالد ، ومسؤولين من هيئة التجارة والاستثمار البريطانية والقطاعين العام والخاص. وفي بداية كلمته خلال المؤتمر ، أكد سعادة/ سعيد محمد الطاير أنه: في خطوة مهمة تدل على جدية وحرص دولة الإمارات العربية المتحدة وسعيها لتحقيق تنمية مستدامة شاملة بما في ذلك استدامة موارد الطاقة والمياه، أطلق سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي – رعاه الله –المبادرة الوطنية طويلة الأمد في العام 2012، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات تحت شعار اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة وجَعل دولة الإمارات واحدة من الدول الرائدة عالمياً في مجال الاستدامة وتعزيز دورها كمركز لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الصديقة للبيئة، والوصول إلى بيئة مستدامة تدعم النمو الطويل الأمد. وتضم هذه المبادرة عدداً من البرامج والسياسات في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، وتشجيع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، والاقتصاد الأخضر، واستثمارات المدن الخضراء، بما في ذلك التخطيط العمراني، والنقل المستدام، بالإضافة إلى التصدي لظاهرة التغير المناخي. وقال سعادته: أصبحت الاستدامة أصبحت هدفاً محورياً وباتت تستحوذ على الاهتمام العالمي، كونها بشكل شامل تُعنى بالتنمية المجتمعية ، وتتصل مباشرة بمسألة محورية هامة، ألا وهي الحفاظ على البيئة والإزدهار الإقتصادي ، حيث يُعتبَر بناء المستقبل الاخضر أحد المكونات الرئيسة لمفهوم الاستدامة الذي نصبو إلى تحقيقه في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك هو ما يجسد توجهات الدولة وما تنص عليه رؤية الإمارات 2021 والأجندة الوطنية، وخطة دبي 2021. وأضاف: لقد مضى ما يقارب الثمان سنوات منذ توجهت دبي نحو الاستدامة، وقد كان لإعلان سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لمبادرة المباني الخضراء في 24 أكتوبر، 2007، الأثر الكبير في دعم هذا التوجه، الذي كان ولا يزال يدعم النمو الاقتصادي في الإمارة من خلال تنويع موارد الطاقة في دبي وكفاءة استخدامها، ويضمن في نفس الوقت الوصول إلى رؤية واستراتيجيات بناء مستقبل أخضر ومدن ذكية. كما أطلق المجلس الأعلى للطاقة في دبي استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 التي تهدف إلى تعزيز المكانة الرائدة لدبي كنموذج عالمي في تأمين وكفاءة الطاقة، بما يتماشى مع رسالة المجلس التي تتمثل في دعم نمو دبي الاقتصادي من خلال تأمين وتوفير امدادات الطاقة واستدامتها والاستخدام الامثل لها مع الحفاظ على البيئة. ونحن في هيئة كهرباء ومياه دبي ندعم ونعمل على تحقيق هذه التوجه من خلال رؤيتنا في أن نصبح مؤسسة مستدامة مُبتكِرة على مستوى عالمي، وذلك من خلال حرصنا على تبني أرقى وأعلى معايير الاستدامة. وأردف سعادته: في مجال تعزيز أنظمة تزويد الطاقة والمياه، تمكنا عبر العقود الماضية من بناء أنظمة مستدامة متوافقة مع أفضل المعايير والممارسات العالمية. كما تمكنا من تعزيز كفاءة الموارد إلى حد كبير أيضاً وقد تمكنَّا من زيادة كفاءة مراكز إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 28.36% بين عامي 2006 و 2014. وحققت الهيئة كذلك تخفيضاً في الفاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء من 7.03% في عام 1998 إلى 3.26% خلال عام 2014، وذلك باتباع أفضـل المقاييس الفنية العالمية وأدق الممـارسات الهندسية فيما يتعلق بتخطيط وتصميم وتشييد وتشغيل أنظمة الطاقة؛ وتعد هذه النسبة الأقل على مستوى العالم. وفي ذات السياق، نجحت الهيئة في خفض نسبة الفاقد في شبكات المياه من 42% في عام 1988 إلى 9.1 % في عام 2014، وهي أيضاً من أقل النسب المسجلة على مستوى العالم. وعلاوة على ذلك، تمكنت الهيئة أيضاً من تحقيق أفضل النتائج العالمية في معدل انقطاع الكهرباء لكل مشترك سنوياً، والذي بلغ 4.9 دقيقة إنقطاع للمشترك في عام 2014 مقارنة مع 15 دقيقة مسجلة لدى نخبة شركات الكهرباء في دول الاتحاد الأوروبي. كما لفت سعادته إلى أنه بهدف خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي، وبالتالي الحد من الأثر البيئي بالتوازي مع تعزيز مستويات أمن وإمدادات الطاقة عبر تنويع منظومة إمداد الوقود، حددت استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 مقومات المزيج المستقبلي لتوليد الطاقة والذي سيتألف من الغاز والطاقة الشمسية والفحم النظيف والطاقة النووية. وقد قامت الهيئة مؤخراً بزيادة نسبة مصادر الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة عموماً إلى 7% بحلول عام 2020 و15% بحلول عام 2030. وتُعتَبَر الطاقة الشمسية أهم مصدر استراتيجي من مصادر الطاقة المتجددة في دولة الإمارات والمنطقة. وتواصِل الهيئة العمل في تنفيذ مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية حتى تصل قدرته الإنتاجية تدريجياً لنحو 3000 ميجاواط بحلول عام 2030؛ حيث سيصبح عند اكتماله أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في المنطقة وربما خارجها بتكلفة إجمالية تتجاوز 20 مليار درهم إماراتي. وسيسهم مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بشكل كبير في توفير احتياجات دبي المستقبلية من الطاقة، ويعزز من مكانتها الريادية بمجالات الطاقة المتجددة. وبخصوص إدارة الطلب على الطاقة، قال سعادته: تتبنى هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرات إدارة الطلب على الكهرباء والمياه استجابةً لمتطلبات التنمية المستدامة التي تُشكل محوراً أساسياً هامّاً في استراتيجية دبي الرامية إلى ترشيد الاستهلاك، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وحماية البيئة من التلوث. وبحسب استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، تُعتَبَر مسألة إدارة الطلب على الطاقة المحرك الجوهري للحد من ازدياد معدلاته والتخفيف من التحديات المرافقة لذلك لجهة أمن الطاقة والأعباء المادية والبيئية المترتبة، وذلك عبر تنفيذ مجموعة من المبادرات المطوَّرَة التي تُعنى بكفاءة استهلاك الطاقة. وسيساهم تطبيق هذه الاستراتيجية في جعل دبي نموذجاً يحتذى به على صعيد أمن الطاقة وكفاءتها، والدفع بعجلة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة انسجاماً مع استراتيجية دولة الإمارات؛ ويتمثل هدفنا في هذا الخصوص بالوصول إلى خفض معدل استهلاك الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2030. ويتم العمل الآن على تنفيذ خارطة طريق وخطة عمل مدروسة لإدارة الطلب على الطاقة وصولاً لتحقيق الهدف المنشود في خفض معدلات الطلب. وتبلغ التكلفة التراكمية لهذا المشـروع الطمـوح نحـو 30 مليار درهم إماراتي، إلا أن إيراداته ستتعدى 82 مليار درهم وأرباحه الصافية 52 ملياراً. كما قمنا في هيئة كهرباء ومياه دبي بتطوير استراتيجية وخارطة طريق وخطة عمل للحد من الانبعاثات الكربونية بنسبة 16% بحلول عام 2021. وأضاف سعادته: لأنها تشكل عصب المدن الذكية، أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي استراتيجيتها المتعلقة بشبكات ذكية للمياه والكهرباء بقيمة إجمالية تعادل 7 مليارات درهم، وذلك بهدف توفير التسهيلات اللازمة لتأسيس بنية تحتية عالية الكفاءة والإعتمادية لدعم برنامج إدارة الطلب على الطاقة وربط مصادر الطاقة المتجددة. وتشمل هذه البرامج إنشاء بنية تحتية متطورة في قياس بيانات الاستهلاك، وإدارة الأصول، وإدارة الطلب على الطاقة، وأتمتة التوزيع، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وأتمتة المحطات الرئيسية، وتكامل النظام، والاتصالات.وانطلاقاً من إيماننا الراسخ بتعزيز دورنا الريادي، قمنا في هيئة كهرباء ومياه دبي بتشييد أول مبنى حكومي مستدام في دولة الإمارات، وهو أيضاً أكبر مبنى حكومي في العالم يحصل على التصنيف البلاتيني الخاص بالمباني الخضراء وفق مقياس الريادة في الطاقة والتصميم البيئي (LEED) في الولايات المتحدة. ويقوم المبنى بتوفير الطاقة بنسبة 66%، وخفض استهلاك المياه بنسبة 48%. كما توفر الهيئة لمتعامليها خدمات التحقق من كفاءة استهلاك الكهرباء والمياه في مبانيهم الخاصة مجاناً، وذلك عن طريق معاينة أنظمة الإنارة، والتكييف، وشبكات توصيل المياه. ويسهم هذا الأمر في تمكين متعاملينا من تحسين وترشيد معدلات استهلاكهم للطاقة وتطبيق التوصيات الضرورية التي من شأنها الوصول إلى أعلى مستويات خفض في الاستهلاك . وإضافة لذلك، قامت هيئة كهرباء ومياه دبي بالتعاون مع بلدية دبي بتحديد المتطلبات والمقاييس المطلوبة لجعل مباني دبي تنسجم مع المعايير البيئية؛ وتشتمل قوانين المباني الخضراء لتشييد المباني الجديدة على مجموعة واسعة من الإرشادات المتعلقة باختيار الموقع المناسب، وكفاءة استهلاك الطاقة والمياه، واستخدام مواد بناء عالية الجودة، والحفاظ على بيئة داخلية عالية الجودة، وحلول إدارة النفايات؛ والتي تسهم في خفض استهلاك الكهرباء، ولاسيما المستخدمة في التكييف وتسخين المياه. كما قامت هيئة كهرباء ومياه دبي بإنشاء شركة الاتحاد لخدمات الطاقة (الإتحاد إسكو) بهدف دعم شركات خدمات الطاقة في السوق وتحفيز أكبر لممارسات كفاءة الطاقة. وشرح سعادته أنه في إطار جهود دبي لتعميم تجربتها الرائدة في مجال تشييد المباني الخضراء، يتم حالياً العمل على إعادة تأهيل أكثر من 30 ألف مبنى قائم في الإمارة بحلول عام 2030، وذلك انسجاماً مع خطة عمل إدارة الطلب لجعل هذه المباني أكثر استدامة. وستقوم (لإتحاد إسكو) بتسهيل وتنفيذ هذا البرنامج الحيوي. وعلى الرغم من أن عملية التطوير المستمر لبنية تحتية نظيفة ومستدامة وآمنة وذكية ومنخفضة التكلفة وعالية الكفاءة والموثوقية للمياه والكهرباء تنطوي على الكثير من التحديات لكافة الأطراف المعنية فيما يتعلق بجانبي العرض والطلب، إلا أنها في المقابل تتيح فُرصاً مستقبلية واعدة. وتُعتَبَر مواصلة الابتكار والتميز الهندسي في مجال تطوير التقنيات الخضراء ومكونات الشبكات الذكية من العوامل الرئيسة لبناء مستقبل أخضر ومدن ذكية. ولهذه الغاية، تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي على تأسيس مركز الأبحاث والتطوير في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. ولقد أطلق سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، مبادرة مدينة دبي الذكية لجعل دبي المدينة الأسعد على وجه الأرض. وترسم هذه المبادرة ملامح مدينة ذكية، ومستدامة، ومتكاملة، ومتصلة، وتتمتع بنمو اقتصادي مستدام. كما سيتمتع سكان المدينة بمستوى رفيع من العلم والمعرفة والصحة والرفاهية، ويعيشون ضمن مجتمع متلاحم ومتماسك. وستكون دبي سبَّاقة ومبدعة في تلبية حاجات الفرد والمجتمع، وستعمل على تحقيق السعادة لجميع أبنائها.وقد أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي ثلاث مبادرات ذكية من شأنها أن تعزز من مسيرة دبي لكي تصبح مدينة ذكية. وتنطوي المبادرة الأولى شمس دبي على تشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب ألواح كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وربطها مع شبكة الهيئة بما يسهم في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة وزيادة نصيبها في إنتاج الكهرباء. وتتمحور المبادرة الثانية حول اعتماد الشبكات والتطبيقات الذكية التي تسهم في إدارة الاستهلاك الذكي باستخدام العدادات الذكية، بينما تسعى مبادرة الشاحن الأخضر -وهي المبادرة الثالثة- تسعى إلى بناء البنية التحتية الخاصة بمحطات شحن السيارات الكهربائية في جميع أرجاء دبي. وقد قطعنا شوطاً كبيراً نحو تحقيق رؤية قيادتنا الحكيمة في جعل دبي المدينة الأذكى في العالم خلال ثلاث سنوات. واختتم سعادته بالقول: لقد تعلمنا من سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -رعاه الله- أنه في سباق التميز ليس هناك خط للنهاية. وهنا أستذكر المقالة التي كتبها سموه تحت عنوان الدول بين الابتكار أو الاندثار والتي علمتنا أن تحقيق رؤية اليوم سوف تكون حافزاً لتحقيق رؤى أكثر تقدماً وطموحاً وابتكاراً.