3 أغسطس 2015
تساهم التنمية المستدامة بمفهومها الشامل في تحسين نوعية الحياة من خلال ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية والاستخدام المسؤول لها بما يوازن بين متطلبات التنمية بشكل عام واستدامة النظام البيئي. ويتسع هذا المفهوم ليشمل أشكالاً متعددة للعيش المستدام من خلال تحقيق التنمية المجتمعية الشاملة، وتطبيق الممارسات الخضراء وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة بما فيها قطاع الطاقة التقليدية والمتجددة والنظيفة. وترتكز التنمية المستدامة على مجموعة من الدعائم تأتي في مقدمتها الإقتصاد الذي يشكَل المحرك الدافع، حيث تدعم الطاقة نمو الاقتصادات الوطنية وتلعب دوراً هاماً في تعزيز تنمية المجتمع وخلق فرص عمل جديدة. وقد أدركت دبي منذ زمن ضرورة تطوير قطاع الطاقة المتجددة والبديلة وحرصت على ابتكار طرق وأساليب حديثة لتعزيز كفاءة قطاع الطاقة، ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، وإيجاد حلول بديلة عن الطاقة التقليدية بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة في الإمارة. وقد استطاعت دبي خلال الأعوام القليلة الماضية من أن ترتقي بموقعها المحلي والإقليمي كمثال يحتذى في مجال التنمية المستدامة الشاملة، مقدّمة رؤية جديدة ومبتكرة لمفهوم الاستدامة بطريقة تضمن استمرار النهضة المدنية للإمارة، وتحافظ في نفس الوقت، على الموارد الطبيعية وذلك عبر إطلاق مشاريع ومبادرات وخطط عمل رائدة. وتستلهم هيئة كهرباء ومياه دبي رؤيتها في تحقيق هذه الأهداف من فكر ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله، التي تتبنى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز رفاهية المواطنين والمقيمين والزوّار على حد سواء، وخلق المستقبل المستدام للأجيال القادمة. تضطلع هيئة كهرباء ومياه دبي بدور محوري ورئيس في توفير خدمات الطاقة والمياه في الإمارة والعمل على تطوير وتحسين الشبكات وترقية البنية التحتية لقطاع الطاقة في دبي عبر تبني أفضل الممارسات العالمية واستخدام أحدث التقنيات المُبتَكَرَة. وانطلاقاً من هذا الدور، تساهم الهيئة في دعم الجهود الوطنية لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة من خلال إطلاق المبادرات الخضراء ومشاريع الطاقة المتميّزة بما فيها مبادراتها الذكية الثلاث، التي تهدف من خلالها إلى دعم تحقيق أهداف مبادرة دبي الذكية والمنبثقة عن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بالتحول إلى المدينة الأذكى في العالم خلال 3 سنوات، وذلك من خلال 100 مبادرة، و 1000 خدمة ذكية تعمل على تحسين جودة الحياة في الإمارة وتحقق التنمية المستدامة فيها. هذه المبادرات الذكية الثلاث هي مبادرة ’شمس دبي‘ التي تهدف إلى تشجيع أصحاب المنازل والمباني على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، ومبادرة التطبيقات الذكية عبر العدادات الذكية والشبكات الذكية، والتي تشمل استخدام التطبيقات الذكية لتسريع توصيل الخدمة وسرعة الاستجابة من خلال العدادات الذكية، و مبادرة ’الشاحن الأخضر‘ التي تتضمَّن إنشاء بنية تحتية ومحطات شحن للسيارات الكهربائية داخل الإمارة. يقول سعادة/ سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: يتمثل هدفنا في التحول إلى المدينة الأذكى في العالم في تحقيق سعادة المجتمع وتوفير خدمات ذكية وآنية وسلسة في أي مكان وعلى مدار الساعة. وتمتلك دبي كل المقومات للوصول إلى المراتب الأولى عالمياً، وقد أضحت مركزاً ريادياً عالمياً في مجال الاستدامة والتنافسية والإقتصاد الأخضر. وستساهم الشبكة الذكية والبنية التحتية المتطورة وربط مصادر الطاقة المتجددة والمبادرات البيئية الفاعلة والموظفون المؤهلون في بناء المستقبل المستدام في دبي. وتنسجم الأهداف الاستراتيجية لهذه المبادرات الهيئة مع أهداف المبادرة الوطنية طويلة المدى اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله، بهدف جعل دولة الإمارات أحد الرواد العالميين في هذا المجال ومركزا لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء إضافة إلى الحفاظ على بيئة مستدامة تدعم نمواً اقتصادياً طويل المدى حيث تتضمَّن المبادرة مجموعة من البرامج والسياسات في مجالات الطاقة والزراعة والاستثمار والنقل المستدام إضافة إلى سياسات بيئية وعمرانية جديدة تهدف لرفع جودة الحياة في الدولة. ويضيف سعادته: تهدف مبادرة هيئة كهرباء ومياه دبي الأولى شمس دبي إلى تشجيع أصحاب المنازل والمباني على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتمكينهم من المساهمة في تحقيق رؤية دبي من خلال إنتاج احتياجاتهم من الطاقة باستخدام ألواح شمسية يتم تثبيتها فوق أسطح المباني، ومن ثم يتم ربطها بشبكة الكهرباء التابعة للهيئة، مما يسمح بتصدير أي فائض من الطاقة الشمسية إلى الشبكة، وذلك في خطوة جديدة تؤكد ريادة دبي في مجال الطاقة الشمسية والتي تعد أحد أشكال الطاقة المتجددة النظيفة والآمنة. ويساهم استخدام الطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية الآخذة بالانحسار مثل الغاز والنفط والفحم، إلى جانب ضمان مستقبل مستدام للأجيال المقبلة. وقد جاء إطلاق مبادرة شمس دبي انسجاماً مع رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والهادفة إلى جعل دبي المدينة الأذكى على وجه الأرض، وتنفيذاً للقرار رقم (46) لسنة 2014 والذي أصدره سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بهدف تنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بنظام توزيع الطاقة في دبي. وتساهم مبادرة شمس دبي في تعزيز أسس الاستدامة البيئية في دبي بالإضافة إلى المساهمة في تحقيق استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، والتي أطلقها المجلس الأعلى للطاقة في دبي، بهدف تنويع مصادر الطاقة، وخفض الطلب على الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2030. وقد كانت هذه الاستراتيجية تسعى للوصول بنسبة مساهمة المصادر المتجددة في توليد الطاقة إلى 1% بحلول 2020 و5% بحلول 2030 ، لكن هيئة كهرباء ومياه دبي تمكَّنت من تحقيق إنجاز هام هذا العام بإعلانها زيادة نسبة الطاقة المتجددة، ضمن مزيج الطاقة في دبي لتصل إلى 7% بحلول 2020 و15% بحلول 2030. ويعود استخدام الطاقة الشمسية بالعديد من الفوائد على أصحاب المنازل والشركات، فهي تعمل على الحد من فاتورة الكهرباء؛ فعلى الرغم من أن تركيب نظام للطاقة الشمسية الكهروضوئية يستلزم استثمارات أولية، إلا أن إنتاج الكهرباء محلياً يقلل من تكاليف فواتير الكهرباء المترتبة طوال دورة حياة النظام الكهروضوئي الشمسي التي تمتد لـ 25 عاماً وأكثر بالنسبة للأنظمة التي يتم صيانتها باستمرار. كما وتساهم الأنظمة الشمسية برفع قيمة العقار حيث من الممكن للعقار أن يحقق سعراً أعلى في السوق إن كان مزوداً بالأنظمة الشمسية لما لها من دور كبير في تخفيض فواتير الكهرباء. كما وتساعد الأنظمة الشمسية على الحد من البصمة الكربونية للمتعامل أو يمحوها تماماً. وكذلك تدعم هذه الأنظمة المبتكرة اقتصاد دبي، وتضمن مستقبل مستدام للإمارة عبر إتاحة المجال لإنتاج الطاقة الشمسية محلياً. ولقد قطعت صناعة الألواح الشمسية شوطاً طويلاً في مسار تطوّرها بحكم تزايد معدلات انتشارها واستخدامها حول العالم والجهود العالمية الهادفة إلى تطوير وابتكار تقنيات أكثر فاعلية وأقل تكلفة. هذه الأمر بدوره ساهم أيضاً خفض تكلفة الألواح الشمسية، وقد بات العديد من أصحاب المنازل والعقارات والشركات حريصين على الاستفادة من هذه التكنولوجيا المستدامة. وبالتأكيد، هناك مجموعة من العوامل التي تحدد حجم الاستفادة القصوى الممكنة من الألواح الشمسية بما في ذلك عامل اتجاه سطح المبنى، ومستوى الظل، والسطح، وكذلك نوع وحجم المعدات التي تتطلبها. وعليه، توصي هيئة كهرباء ومياه دبي متعامليها بالتواصل مع استشاري أو مقاول معتمد من قِبَلِها لتقييم المعايير وتقديم الإرشادات حول أفضل الحلول الممكنة التي تلائم مكان سكن أو عمل المتعامل. وانطلاقاً من حرصها على ضمان أقصى مستوى سلامة واعتماد أفضل الممارسات الدولية في أعمالها، وضعت هيئة كهرباء ومياه دبي مجموعة من اللوائح التي تحكم عملية تركيب النظام الكهروضوئي، واعتمدت جملة من المبادئ التوجيهية لضمان استخدام أكثر المعدات أمناً وسلامةً واعتمادية. وتوفِّر الهيئة للمتعاملين امكانية الاستعانة بخبرات المقاولين والاستشاريين المُعتَمَدِين من طرفها من أجل الحرص على زيادة معايير السلامة وتقديم النصح والارشاد عند شراء المعدات اللازمة وتركيب النظام الشمسي وصيانته فيما بعد. ويتوقع خبراء سوق الطاقة الشمسية أن تلقى مبادرة شمس دبي صدى كبيراً في مدينة دبي وأن تحظى بدعم مؤسسات وشركات القطاعين الحكومي والخاص لما لها من أهمية كبيرة في تحقيق الوفورات المالية والمساهمة في خفض البصمة الكربونية. وتنسجم مبادرة شمس دبي في أهدافها مع التوجهات الوطنية لدولة الإمارات ورؤية القيادة الرشيدة والرغبة المتزايدة لسكان الإمارة في خفض بصمتهم الكربونية وخفض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة الكهربائية من أجل تعزيز مساعي دبي في خلق بيئة صحية وسليمة ومستدامة لأجيال الحاضر والمستقبل.